الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
210
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
الْكَوافِرِ » . « وسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ » : من مهور نسائكم اللَّاحقات بالكفّار . « ولْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا » : من مهور أزواجهم المهاجرات . « ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ » ، يعني : جميع ما ذكر من الآية . « يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ » : استئناف . أو حال من الحكم ، على حذف الضّمير . أو جعل الحكم حاكما على المبالغة . « واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 10 ) » : يشرّع ما تقتضيه حكمته . « وإِنْ فاتَكُمْ » : وإن سبقكم وانفلت منكم . « شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ » : [ أحد من أزواجكم ] ( 1 ) وقد قرئ ( 2 ) به . وإيقاع « شيء » موقعه للتّحقير والمبالغة في التّعميم . أو شيء من مهورهنّ « إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ » . قيل ( 3 ) : أي : فجاءت عقبتكم ، أي : نوبتكم من أداء المهر . شبّه الحكم بأداء هؤلاء مهور نساء أولئك تارة ، وأداء أولئك مهور [ نساء ] ( 4 ) هؤلاء أخرى بأمر يتعاقبون فيه ، كما يتعاقب في الرّكوب وغيره . « فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا » : من مهر المهاجرة ، ولا تؤتوه زوجها الكافر . روي ( 5 ) : أنّه لمّا نزلت الآية المتقدّمة أبى المشركون أن يؤدّوا مهر الكوافر ، فنزلت . وقيل ( 6 ) : معناه : إن فاتكم فأصبتم من الكفّار عقبى ، وهي الغنيمة ، فآتوا بدل الفائت عن الغنيمة . « واتَّقُوا اللَّهً الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 11 ) » : فإنّ الإيمان به ممّا يقتضي التّقوى منه . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) : وقال عليّ بن إبراهيم في قوله : « وسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ » ، يعني : إذا لحقت امرأة من المسلمين بالكفّار فعلى الكافر أن يردّ على المسلم
--> 1 - ليس في ق . 2 - أنوار التنزيل 2 / 472 . 3 - نفس المصدر والموضع . 4 - من المصدر . 5 و 6 - نفس المصدر والموضع . 7 - تفسير القمّي 2 / 363 .